حميد بن أحمد المحلي
120
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
أتى أصحاب التمر فإذا هو بجارية تبكي ، فقال : يا جارية ، ما شأنك ؟ قالت : بعثني مولاي بدرهم ، فابتعت من هذا تمرا ، فأتيتهم به فلم يرضوه ، فلما أتيته به أبى أن يقبله ، فقال : يا عبد الله ، إنها خادمة ، وليس لها أمر ، فاردد إليها درهمها وخذ التمر . فلم يعرفه الرجل ، وقام إليه ليلكزه ، فقال له رجل من المسلمين : أتدري من هذا ؟ هذا أمير المؤمنين ! فانخزل « 1 » الرجل واصفرّ ، وأخذ التمر ، فنثره ورد إليها درهمها ، ثم قال : يا أمير المؤمنين ، ارض عني ، فقال : ما أرضاني عنك إن أنت أصحلت أمرك « 2 » ، ثم مشى حتى توسطهم ، فقال : يا أصحاب التمر أطعموا المساكين وابن السبيل ، فإن ربحكم يربو . ثم مشى حتى أتى أصحاب السمك ، فقال : ألا لا يباع في سوقكم طاف ، ثم مشى فأتى قوما يبيعون قمصا من هذه الكرابيس ، فابتاع قميصا بثلاثة دراهم فلبسه فكان ما بين الرسغين إلى الكعبين ، فلما وضعه في رأسه قال : بسم الله والحمد لله الذي رزقني من اللباس ما أتجمل به في الناس وأواري عورتي ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، أشيء قلته برأيك أم سمعته من رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ فقال : لا بل سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول هذا القول عند الكسوة ، ثم مشى حتى أتى المسجد فجلس فيه ، ثم أخذ بلحيته ، فقال : ما يحبس أشقاها أن يخضب هذه من هذا ، وأشار بيده إلى رأسه فوالله ما كذبت ولا كذبت ، فقام إليه رجل ، فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن وضوء رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فدعا بكوز من ماء فتوضأ فغسل يديه ثلاثا ، ثم تمضمض واستنشق ثلاثا ، ثم غسل وجهه ثلاثا ، ثم غسل ذراعيه ثلاثا ، ثم مسح رأسه ، ثم غسل رجليه ثلاثا ، ثم قال : أين السائل عن وضوء رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ فقال الرجل : أنا ، فقال : هكذا رأيت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتوضأ .
--> ( 1 ) الانخزال : مشية في تثاقل ، القاموس ص 1282 . ( 2 ) في ( أ ) : نفسك .